السيد الخامنئي
62
دروس تربوية من السيرة العلوية
إثارة ذلك عبر عناوين شتى من قبيل اليمين واليسار . إنّ الجمهورية الإسلامية اتخذت من أمير المؤمنين عليه السّلام - الأسوة في الإيمان والتقوى والطهارة ورعاية المحرومين وتلبية إرادة الطبقات المحرومة في المجتمع والمحافظة على المصالح العامة - قدوة لها ، ومن الطبيعي أن ينبري البعض لمعاداة ومناهضة هكذا نظام وحكومة وبلد يرفض الخنوع والاستسلام للعدو الذي يرمي التدخل في شؤونه ، ولا يبسط الأرض ورودا تحت أقدام الغزاة ، ولا يسلم مصالحه بيد الأجانب ، ويصمد مدافعا عن حقوقه « 1 » . السيرة العلوية درس خالد لنا إن مسؤولي البلاد مكلفون دائما بأن يضعوا السيرة العلوية في مقدمة أعمالهم وطروحاتهم ؛ فالنظام الإسلامي إنما يعتريه التزلزل حقّا متى ما نسي امتلاكه لنموذج ومثال عظيم كعلي بن أبي طالب عليه السّلام . فيجب أن يكون الحكم العلوي نصب أعيننا على الدوام ونتحرك باتجاهه ونصبو إليه ونعمل من أجله ، فأحلام من قاسى الظلم على مرّ العصور إنما ستتحقق في ظل حكومة تدار بالسيرة العلوية ليس إلّا . ما الذي قاسته البشرية على امتداد قرون تاريخها الطويل وأية آلام عانتها ؟ لقد قاست البشرية من الإجحاف والتمييز والغطرسة وهيمنة القوى الغاصبة وكذلك من القسوة والتقاتل . إنّ النظام العلوي والحكومة العلوية تجعل الناس - ببركة العدل الشامل العام - يعيشون الأمن والاستقرار الحقيقيين ، ولو منح أمير المؤمنين عليه السّلام الفرصة لبنى
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 25 ذي الحجة 1421 ه - حرم الإمام الرضا عليه السّلام .